مجدي البدوي: مصر نموذج للإصلاح الحقيقي
توصيات جنيف شاملة ومتوازنة وتلبي طموحات عمال العالم
الاعتراف ببيئة العمل الآمنة كحق أساسي.. نقطة تحول تاريخية
الصحة المهنية ضرورة إدراجها ضمن التشريعات الوطنية
خروج مصر من قوائم الملاحظات إنجاز يُحسب للدولة.. والتزام سياسي واضح من القيادة
- رفع الحد الأدنى للأجور.. قرار عادل يخفف الأعباء ويعزز الاستقرار الاجتماعي
شهدت مدينة جنيف السويسرية مؤخرًا انعقاد الدورة 113 من مؤتمر العمل الدولي، الحدث السنوي الأهم في أجندة منظمة العمل الدولية، والذي شاركت فيه وفود رفيعة المستوى تمثل الحكومات، والنقابات، وأصحاب الأعمال من مختلف دول العالم، وناقش المؤتمر هذا العام قضايا مُلحة تتعلق بمستقبل العمل، والتحولات الكبرى التي يشهدها سوق العمل العالمي، كصعود الاقتصاد الرقمي، وتزايد العمالة غير المنتظمة، وتحديات الحماية الاجتماعية.

وقد اتسم المؤتمر هذا العام بتركيزه على قضايا محورية تؤثر على مستقبل العمل عالميًا، مثل صعود الاقتصاد الرقمي، وازدياد أشكال العمالة غير المنتظمة، وتراجع منظومات الحماية الاجتماعية.
وفي هذا السياق، حرصت «بوابة أخبار اليوم» على إجراء حوار موسع مع القيادي العمالي البارز مجدي البدوي، نائب رئيس الاتحاد العام لنقابات عمال مصر، ورئيس النقابة العامة للعاملين بالصحافة والطباعة والإعلام، حول قراءة تحليلية شاملة لمخرجات المؤتمر، وتقييم دلالات خروج مصر من قوائم الملاحظات الخاصة بمنظمة العمل الدولية، إلى جانب رؤى استراتيجية حول التحديات التي تفرضها التكنولوجيا واقتصاد المنصات، ودور العمال في تحقيق مستهدفات رؤية مصر 2030، كما يكشف الحوار عن موقف القيادات العمالية من التوصيات الدولية، وفرص تنفيذها واقعيًا على أرض مصر، وإلى التفاصيل:

- بداية كيف تقيمون مخرجات مؤتمر العمل الدولي الأخير في جنيف؟
المخرجات كانت إيجابية إلى حد كبير، وشكلت تعبيرًا عن وعي دولي متزايد بالتحديات المعاصرة التي تواجه سوق العمل، مثل الاقتصاد الرقمي وتراجع الحماية الاجتماعية، كما جاءت التوصيات شاملة، وغَطّت ملفات متعددة كالسلامة المهنية، والحماية الاجتماعية، والتمييز في العمل، وعمالة الأطفال، ولكن ما يميز هذه الدورة هو تركيزها على ترسيخ مبدأ الشراكة بين أطراف الإنتاج الثلاثة وتوسيع مفهوم "العمل اللائق" ليشمل حقوقًا أكثر شمولًا.
ما التوصية التي تعتبرونها تحولًا حقيقيًا في ملف العمل الدولي؟
أهم توصية هي إدراج الحق في بيئة عمل آمنة وصحية ضمن الحقوق الأساسية للعامل، فهذا الاعتراف يعكس وعيًا عالميًا بأن الإنتاج يجب ألا يكون على حساب الكرامة أو الأمان، لذلك أطالب بتضمين هذا الحق في التشريعات الوطنية مع ضمان آليات صارمة للرقابة والتنفيذ.
ما دلالة خروج مصر من قوائم الملاحظات بمنظمة العمل الدولية؟
هذه خطوة مهمة جدًا، وهي ثمرة جهد وتعاون مشترك بين الحكومة والنقابات وأصحاب الأعمال، بدعم سياسي مباشر من الرئيس عبد الفتاح السيسي، وتعكس هذه الخطوة احترام مصر لمعايير العمل الدولية، وتحسن صورتها دوليًا، وتمنح المستثمرين ثقة أكبر في مناخ العمل المصري.

وما أبرز الخطوات التي ساهمت في هذا الإنجاز؟
بالتأكيد، هناك العديد من الخطوات التي تمت على أرض الواقع، كان من بينها إصدار قانون جديد ينظم العمل النقابي، والتصديق على اتفاقيات عمل دولية، وكذلك.تفعيل الحوار الاجتماعي الثلاثي. وقد تبعتها متابعة تنفيذية حقيقية، مما أثبت جدية الدولة في إصلاح ملف العمل.
كيف تقيمون تأثير رفع الحد الأدنى للأجور على حياة العمال؟
القرار جاء منصفًا في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة، لأنه يخفف العبء على العمال، ويرفع من دخولهم، ويؤكد اهتمام الدولة بحقوقهم. له بعد اجتماعي واقتصادي، كما أنه يشجع على رفع الإنتاجية والالتزام في بيئة العمل.
هل لهذا القرار أثر على جذب الاستثمارات؟
بالتأكيد، فالعامل الذي يشعر بالأمان المادي يكون أكثر إنتاجًا، وهذا ما يبحث عنه المستثمر، وإلى جانب ذلك، الدولة تسعى لتهيئة بيئة استثمارية متكاملة عبر تطوير التعليم الفني، وتحسين البنية التحتية، وإنشاء مناطق صناعية.
حدثنا عن اقتصاد المنصات ولماذا يُعد مستقبلًا للتوظيف عالميًا؟
اقتصاد المنصات هو نموذج عمل يعتمد على ربط مقدمي الخدمات بالعملاء عبر التطبيقات والمنصات الرقمية، مثل تطبيقات التوصيل أو الخدمات المستقلة. يُنظر إليه على أنه مستقبل التوظيف عالميًا لعدة أسباب؛ فهو يخلق فرص عمل جديدة بمرونة عالية، يتيح الوصول إلى مواهب عالمية، ويعزز الإنتاجية والكفاءة بفضل التحولات التكنولوجية السريعة، بما في ذلك الأتمتة والذكاء الاصطناعي، وهذه التقنيات، رغم أنها قد تُزاح بعض الوظائف التقليدية، إلا أنها تُولد أيضًا وظائف جديدة وتتطلب مهارات متجددة.
ما هي التحديات الرئيسية التي يفرضها اقتصاد المنصات والتكنولوجيا على حقوق العمال وسوق العمل؟
يطرح اقتصاد المنصات والتكنولوجيا تحديات كبيرة لحقوق العمال وسوق العمل، وأبرزها غياب الحماية الاجتماعية الأساسية (مثل التأمين الصحي ومعاشات التقاعد) لعديد من العاملين بسبب تصنيفهم كـ«متعاقدين مستقلين»، كما يواجهون عدم استقرار في الدخل.، وصعوبة في التنظيم النقابي، بالإضافة إلى غموض وضعهم القانوني.
وماذا على صعيد سوق العمل العام؟
على صعيد سوق العمل العام، تفرض التكنولوجيا تحديًا يتمثل في إزاحة الوظائف الروتينية وتتطلب إعادة تأهيل وتطوير مهارات القوى العاملة باستمرار.
وما هي أهم التوصيات والإجراءات المطلوبة لضمان «العمل اللائق» والتكيف مع هذه التحولات؟
لضمان العمل اللائق والتكيف مع هذه التحولات، تبرز عدة توصيات وإجراءات من بينها التوصيات الدولية وهي التي تدعو إلى ضمان أجر عادل ومستقر، توفير بيئة عمل آمنة وصحية، تغطية اجتماعية شاملة، احترام الحق في التنظيم النقابي والحوار الاجتماعي، المساواة وعدم التمييز، الشفافية في إدارة علاقات العمل، وتحديد الوضع القانوني للعامل بوضوح، وكذلك هناك دور للحكومات التي يجب عليها تطوير تشريعات وقوانين عمل جديدة تتناسب مع اقتصاد المنصات، فرض معايير للحد الأدنى للأجور، ضمان الوصول إلى الحماية الاجتماعية، والاستثمار في برامج التدريب وإعادة التأهيل.
وهل هناك دورًا للشركات ؟
بالطبع هناك دور الشركات التي ينبغي عليها تبني نماذج عمل مرنة تُراعي حقوق العمال، الاستثمار في تدريب موظفيها على المهارات الجديدة، وضمان بيئة عمل عادلة وشفافة، أما عن دور الأفراد، فيتوجب عليهم التكيف المستمر من خلال التعلم مدى الحياة، اكتساب المهارات الرقمية والتحليلية، وتطوير المهارات البشرية الفريدة كالتفكير النقدي والإبداع والتواصل، والتي يصعب على التكنولوجيا محاكاتها.
وما أبرز التحديات التي يفرضها هذا النموذج على حقوق العمال؟
- من أبرزها غياب الحماية الاجتماعية، وعدم استقرار الدخل، والتصنيف القانوني غير الواضح للعاملين، وصعوبة التنظيم النقابي. وكذلك التحكم في علاقة العمل بطريقة مجحفة أحيانًا.
وكيف ترى دور العمال في تنفيذ رؤية مصر 2030؟
لا يمكن تحقيق أي تنمية مستدامة بدون قوة عاملة مدربة ومنتجة. عمال مصر كانوا دائمًا في قلب معادلة البناء، وهم اليوم مطالبون بدور أكبر لتحقيق اقتصاد تنافسي قائم على المعرفة والإنتاج، وأيضًا هناك مجموعة من الأدوار تقوم بها إتحاد عمال مصر وهي المشاركة في صياغة السياسات، و تنظيم برامج تأهيل للعمال ، وكذلك الدفاع عن بيئة عمل تحفظ كرامة العامل وتحفزه على الإنتاج.
أخيرًا.. ما موقف القيادات العمالية من توصيات جنيف؟
كان هناك ترحيب واسع بالتوصيات، لأنها تتوافق مع مطالب تاريخية للحركة النقابية المصرية. هناك استعداد حقيقي لترجمتها إلى واقع ملموس في مصر، ولدينا الإرادة السياسية، ومؤسسات نقابية قوية، ووعي مجتمعي متزايد، لكن التحدي يكمن في التطبيق على الأرض، خصوصًا في القطاع غير الرسمي، لكن مصر أظهرت التزامًا حقيقيًا في المؤتمر، وتؤكد أنها طرف مسؤول في صياغة مستقبل العمل العادل، وأؤكد لك ان الشراكة بين الدولة والعمال ليست مجرد شعار، بل ممارسة عملية لبناء مستقبل أفضل، حيث يبقى العامل المصري دائمًا في قلب التنمية، لا على هامشها.
اقرأ أيضًا| وزير العمل: إلزام المؤسسات والهيئات بتطبيق الحد الأدنى للأجور

«التلمذة الصناعية».. تصحيح مسار أم مغامرة محفوفة بالمخاطر؟
الأزهر والبرلمان والحكومة.. من يرسم ملامح قانون الأسرة الجديد؟
اقتصاد الفحم.. كيف تحولت "المكامير" إلى أزمة بيئية في الغربية؟







